اسماعيل بن محمد القونوي

24

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التفتازاني أنه قال لا خفاء في أنه لا معنى لقولنا يضرب بعوضة إلا بضم مثلا إليه فتسمية مثل هذا مفعولا ومثلا حالا بعيد جدا إذ الحال شأنه أن يمكن تركه في الكلام لكونه فضلة بحيث يكون الكلام بدونه مفيدا ومثلا في الآية ليس كذلك ولا مساغ لكونه حالا موطئة فإن مثلا هو المقصود وإنما يستقيم لو جعل بعوضة حالا ومثلا صفة له مثل أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 2 ] وجوابه أن الحال ونظائرها وإن كانت فضلة لكن لما ذكرت في الكلام صارت كجزء من الكلام وقد أجيب بأن الحال قد تكون مقصودة بحسب المعنى والصناعة كما ذكروه في ما شأنك قائما ولو لاه لم يفد الخبر فقد وطأت له الخبرية من هذا القبيل قوله تعالى : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي [ يس : 22 ] الآية وقوله : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء : 43 ] الآية ونظائره كثيرة وبه صرح في مغني اللبيب لكن بقي الكلام في أن ما نحن فيه من هذا القبيل أولا وأيضا وفي صحة تقدمها على ذويها ومثل هذه الحال وإن كانت مقصودة من الكلام لكنها ليست مقصودة في الكلام فلا ينافي كونها فضلة والقول وبهذا ظهر أن المقدمة القائلة بأن الحال فضلة يصح الكلام بدونها أكثرية لا كلية كما توهم في غاية الضعف إذ الكلام لكونه مشتملا على المسند والمسند إليه يفيد المخاطب فائدة تامة بحيث يصح السكوت عليه وإن لم يكن الحال المقصودة مذكورة غايته يفوت المقصود من الكلام فتلك المقدمة كلية وما قاله ناشئ من عدم التفرقة بين المقصود من الشيء والمقصود في الشيء قوله لأنها نكرة أي إذا كانت ذو الحال نكرة يجب تقديم الحال عليها وفيه نظر لأن تنوين بعوضة للتحقير أي بعوضة حقيرة أو صغيرة فيكون موصوفا في قوة المعرفة فلا يجب التقديم كيف لا وقد صحح كون بعوضة عطف بيان لمثلا بهذه لعناية حيث قيل إن مذهب الجمهور في عطف البيان أنه لا يكون في النكرات فأجيب بأن مثلا تنوينه للتحقير ففيه معنى الوصف فبعوضة فما فوقها فيه معنى الوصف أيضا لأنه يفيد معنى صغيرا وأصغر أو صغيرا وكبيرا كما صرح به في الكشف فتكون في حكم المعرفة لحصول الفائدة ثم إنه إذا نصب مفعولا واحدا يكون بمعنى يذكر ويقصد كما مر تفصيله . قوله : ( أو هما مفعولا لتضمنه معنى الجعل وقرئت بالرفع على أنه خبر مبتدأ وعلى قوله : لتضمنه معنى الجعل التقدير لا يستحيي أن يضرب جاعلا مثلا ما بعوضة على أن مثلا وبعوضة مفعولا الجعل مفعوله الأول بعوضة والثاني مثلا دل عليه ما قال صاحب الكشاف في سورة إبراهيم في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً [ إبراهيم : 24 ] ويجوز أن ينصب مثلا وكلمة بضرب أي جعلها مثلا وصرح بأن الثاني في اللفظ هو الأول والمعنى ههنا أيضا عليه قيل هذا أبعد الوجوه لندرة مجيء مفعولي جعل نكرتين لأن أفعال القلوب دواخل المبتدأ والخبر وحق المبتدأ أن يكون معرفة أو نكرة مخصصة ورد بأن البعوضة فما فوقها فيه معنى التعميم والوصف أيضا لأنه يفيد معنى صغير وأصغر وصغيرا وكبيرا على ما يجيء من الوجهين أو لا يستحيي أن يجعل مثلا ما بعوضة ضار بإله . قوله : على أنه خبر مبتدأ أي هو بعوضة .